محمد جواد مغنية

401

في ظلال نهج البلاغة

أضيفوا إلى عليّ نرى انهم كان وجوه قريش ، وأهل العزة والقوة فيها ، كما أنهم كانوا رؤسا في الكفر ، والمحادّة للَّه ورسوله ، وانه قلّ أن يكون بيت من بيوت قريش لم ينله سيف علي في تلك الوقعة . . انه بطلها وفارسها » . وقتل عم النبي حمزة في معركة أحد ، واليها أشار سبحانه بقوله : * ( « إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ ) * - 153 آل عمران » . وقال الخطيب في ص 137 : « لقد كان لعلي في يوم أحد من الإطاحة برؤس أئمة الكفر من قريش ما كان له في يوم بدر » . واستشهد ابن عم النبي جعفر بن أبي طالب بمؤتة ، وكان حامل الراية ، قطعت يداه ، وما فر من المعركة ، وقال رسول اللَّه ( ص ) : إن اللَّه أبدله بهما جناحين يطير بهما في الجنة . ( وأراد من لو شئت ذكرت اسمه إلخ ) . . يشير الإمام إلى نفسه ، وانه تمنى الشهادة ، وتلهف عليها تماما كما يتلهف معاوية على الحكم والسلطان ، وفي الخطبة 155 : « فقلت : يا رسول اللَّه ، أليس قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين ، وحيزت عني الشهادة ، فشق ذلك عليّ ، فقلت لي : أبشر فإن الشهادة من ورائك ، فقال لي : ان ذلك لكذلك فكيف صبرك إذن فقلت : يا رسول اللَّه ليس هذا من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البشرى والشكر » . ( فيا عجبا للدهر إذ صرت يقرن إلخ ) . . لقد بلغ من فعل الأيام وعجائبها ان يقال : علي ومعاوية . * ( « هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ » ) * قال ابن أبي الحديد : « يشير الإمام إلى معاوية في الظاهر ، والى من تقدم من الخلفاء في الباطن بدليل قوله : لا يدلي أحد بمثلها » . وفي الخطبة 3 قال الإمام بصراحة : « متى اعترض الريب فيّ مع الأول حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر » . وهذا هو الشأن في كل وضع فاسد ( الا ان يدعي مدع ) كذبا وزورا بأن له مثل الإمام فضيلة وجهادا ( ولا أظن اللَّه يعرفه ) حيث لا عين له ولا أثر ، وعلى حد ما قال ابن أبي الحديد : هذا من باب العلم بالسلب ، لا سلب العلم . ( واما ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك إلخ ) . . معاوية لا يعترف بولاية الإمام على المسلمين ، ومع هذا يلزمه بواجبات الوالي من رد المظالم والأخذ على أيدي الظالمين تماما كمن يقول لك : أنا لا أعترف بمعرفتك بالفقه ، ومع هذا